محمد باقر الوحيد البهبهاني

427

الرسائل الأصولية

وبالجملة ؛ كون الحكم الشرعيّ إذا ثبت فالظاهر بقاؤه إلى أن يظهر خلافه ، لعلّه ليس محلّا لتأمّل المتشرّعة « 1 » إلّا أن يكون الحكم مؤقّتا بوقت ، أو مختصّا بحال ، أو فوريّا ، - على الخلاف في الفوري - إنّما تأمّلهم في ظهور خلاف الحكم الأوّل بمجرد التغيّرات المذكورة ، وأمّا مثل الحكم المؤقّت فهو خارج عن محلّ نزاعهم . ثم إنّه غير خفيّ أنّ الحكم الشرعيّ الثابت لا يرتفع الظنّ ببقائه بمحض تغيّر وصف مثل القلّة في الماء القليل النجس ، بأنّه إذا اجتمع متعدد منه واتّصل كل واحد من ذلك النجس بالآخر إلى أن صار كرّا فصاعدا ، فإنّ الظنّ ببقاء النجاسة على حالها من دون حصول تفاوت أصلا في غاية القوّة ، بل لو لم يحصل الظنّ بزيادة النجاسة لم يحصل بنقصانها قطعا ، ولا شك أنّه كذلك ، فضلا عن انعدامها بالمرّة وحصول الطهارة شرعا . وقريب منه حكم زوال التغيّر عن الكرّ المتغيّر ، سواء كان الزوال بنفسه أو بجسم طاهر ، ما لم يثبت من الشرع أنّه مطهّر له شرعا . وأمّا وجود الماء للمتيمّم ، فبملاحظة أنّ الصلاة قبله كانت صحيحة قطعا وبعده صارت مشكوكا فيها ، يكون حاله حال زوال التغيّر ، لكن بملاحظة أنّ الطهارة شرط لصحّة الصلاة ، والشكّ في الشرط يوجب الشكّ في المشروط . ويظهر من الأخبار « 2 » أنّ شرط صحّة الطهارة الترابيّة فقد الماء ، فيحصل الشكّ في صحّة الصلاة بسبب الظن ، بأنّ الشرط إذا انتفى ينتفي « 3 » المشروط . وأما مسألة الإناءين ، فإن علم النجس منهما بعينه ثمّ وقع الاشتباه

--> ( 1 ) في ب ، ج : ( محل تأمّل للمتشرّعة ) ، في د : ( محل التأمّل للمتشرّعة ) . ( 2 ) الكافي : 3 / 63 من لا يحضره الفقيه : 3 / 57 ، تهذيب الأحكام : 1 / 184 و 192 ، الاستبصار : 1 / 159 ، وسائل الشيعة : 2 / 8 الباب 14 . ( 3 ) في ب ، ج : ( انتفى ) .